خضروات طبيعية… بيولوجية على مشارف الدار البيضاء
أعترف أنني أحسست ببعض الغيرة عندما قرأت تدوينة باسكال سكالي عن الخضر والفواكه البيولوجية ـ أي تلك لا تستعمل أية مواد كيماوية من مبيدات ومخصبات في زراعتها. وتساءلت في نفسي، لم لا يكون لدينا مثل هذه المنتوجات ونحن بلد يعتمد اقتصاديا على الفلاحة والزراعة؟
عندما حدثتنا نادية وزوجها عن ضيعة صغيرة بدار بوعزة على مشارف الدار البيضاء، سررت أيما سرور. وفي نهاية الأسبوع، أخذنا طفلينا وذهبنا في رحلة استكشافية للاستمتاع بدفء الشمس وخضرة الطبيعة بعيدا عن صخب المدينة.
لم يكن من السهل العثور على الضيعة. فعلى طريق آزمور انحرفنا يسارا إلى المنطقة الصناعية لدار بوعزة ثم يسارا عند النقطة الكيلومترية 4 لنجد دوارا بسيطا بدورة المتهاوية وبعده بحوالي كيلومتر واحد، تقع الضيعة الصغيرة وسط أراضي أخرى منبسطة.
المكان بسيط جدا، عبارة عن بناية بسيطة تضم صالة ومطبخا غير مجهزين أو لم يعدا أصلا لهذا الاستعمال. لم يتوقف المهدي عند هذه التفاصيل وانطلق يجري ليعرف من أين يأتي صياح الديوك والدجاج.
استقبلتنا المضيفة ببشاشة، وقررنا البقاء لتناول الغذاء، فقد شرحت لنا أنهم يعدون الكسكس بالخضر الطازجة الطبيعية التي تُجنى بعين المكان. بدت الفكرة مغرية، وبقينا.
أثناء ذلك، قمنا بجولة استكشافية حيث رأينا أحواض الزراعة المختلفة وخم الدجاج…. المكان لطيف. وكانت فرصة لاقتناء خضر طرية ومتنوعة ومشهية أيضا.
حسنا، لم تكن الرحلة مرضية تماما. فالخضر تباع وتوزن بالعين المجردة … والأسعار غير واضحة ولا تُعلَن منذ البداية درءا لأي سوء تفاهم كما حدث معنا. لقد حز ذلك فينا كثيرا.
هل سأعود مرة أخرى إلى هناك؟ لا أدري، فكرة تلك الخضر الفواحة والمنعشة تغريني وإن كان الطريق إليها صعبا وغير معبد، وليست هناك خدمة توزيع، إذ يجب أن تكون لديك سيارة والأكثر من ذلك أن تتحلى بالصبر والحذر كي لا يبقى لديك ذلك الإحساس البغيض بأنك تعرضت لنوع من المبالغة في الأسعار خاصة وأنها غير معلنة.